أنت غير مسجل في منتديات دارفور . للتسجيل الرجاء ..اضغط هـنـا

الإهداءات

 
العودة   منتديات دارفور منتدى المواضيع المنقولة منتدى المواضيع المنقولة
 

إضافة رد
 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 

 
محمد صالح بحرالدين محمد ص
عضو مميز
رقم العضوية : 7697
الإنتساب : Oct 2014
المشاركات : 699
بمعدل : 0.59 يوميا

محمد صالح بحرالدين محمد ص غير متواجد حالياً عرض البوم صور محمد صالح بحرالدين محمد ص



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى المواضيع المنقولة
افتراضي أعطى الضوء الأخضر لقتل بولاد ويتباكى على نساء دارفور-2
قديم بتاريخ : 07-29-2015 الساعة : 01:55 PM

بيد أن الذى وقفت عنده ملياً عند قراءتى للحلقات، هو ما جاء فى متنها من رصدٍ محكم وتسجيلٍ دقيق للفصل الأخير فى حياة الراحل المرحوم داؤد بولاد. وكتابة الكرنكى فى هذا المضمار تتميز عن غيرها من حيث أنها تصدر عن رجلٍ عليم، تكتسب روايته سلطتها من كون الكاتب لاعبٌ أصيل ذى قدم راسخ فى معسكر العصبة المنقذة، التى كتبت بيديها سيناريو المشهد النهائى فى حياة هذا الرجل ذو السيرة الجدلية المثيرة.

أبان الكرنكى ان بولاد كان أصلاً موضع ريبة فى دوائر الحركة، وأن جهات تنظيمية داخل الجبهة الاسلامية القومية اتهمته بأنه الكاتب الفعلى لمقال كانت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية قد نشرته عام ١٩٨٦، عن خطط الاسلامويين للانقضاض على السلطة. كما أن قيادياً فى نظام الانقاذ، من الثقات، عيّنه الكرنكى، أفاده عام ١٩٩٣ ان بولاد كان قد أقام علاقات مع (الامريكيين)، وانه التقى بمسئولين فى السفارة الامريكية فى كل من زمبابوى والقاهرة. وبعد ان تناول بالعرض ملابسات لقاء بولاد بالعقيد جون قرنق وانضمامه لحركته، وما تلا ذلك من افتراعه لجبهة عسكرية ضد حكومة الانقاذ وقيادته جحافل مسلحة فى مسيرة عسكرية من بحر الغزال الى جبل مرة، وصولاً الى الفصل الخاتم حيث وقع بولاد أسيراً فى يد القوات الحكومية. كتب الكرنكىSadجاء والى الولاية لمشاهدة القائد الأسير. كان الوالى الدكتور الطيب ابراهيم محمد خير، الشاعر الودود، عضو اتحاد طلاب دورة ٧٤/ ٧٧ برئاسة داؤد بولاد نفسه.. تعطلت لغة الكلام بين "الأخوين المسلمين".. ظل الطيب ابراهيم وبولاد ينظران الى بعض نظرة صامتة استمرت خمسة عشر دقيقة).

ثم يمضى الكرنكى فى عرض المعلومات التى بحوزته بشأن مصير بولاد، ليصل بنا الى حيث يثبّت ويعضّد تعضيدا تفصيلياً ما كان قد تردد فى الماضى فى طوايا أحاديث متناثرة، من أن عناصر الانقاذ قامت بقتل الأسير دون محاكمة، لا عسكرية ولا مدنية. وواقعة قتل الأسير هى التى استوقفتنى فى الرواية كلها. حيث ان تلك الواقعة تستولد أسئلة لا حصر لها وفى طليعتها، بطبيعة الحال، السؤال التالى: ما هو المسوغ الشرعى او المستند الفقهى الذى ارتكز اليه والى دارفور الاسبق وزمرته من عناصر الحركة الاسلاموية فى قتلهم لرجلٍ أسير وقع تحت أيديهم، واصبح فى ذمتهم، وانتفى خطره على الدولة والنظام؟ وهو سؤال يستمد مشروعيته ومصداقيته من كون الوالى وزمرته ينتمون الى جماعة استولت على السلطة بذريعة تحكيم شرع الله.

وشرع الله، الذى يفترض انه المرجعية الحاكمة، كامل الإبانة فى أمر حقوق الأسير، وشديد الوضوح فى شأن حرمة دمه. ولو أن الوالى وزمرته يهتدون بهدى الله وناموسه فإن التشريع الاسلامى بشأن الأسرى تضمنته عدد من آيات الذكر الحكيم، الذى هو المصدر الاول للتشريع فى الاسلام، وثبتت قواعدة السنة المطهرة قوليةً، وفعليةً، وتقريرية. جاء فى محكم التنزيلSad يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) " الانفال/ الآية ٧٠". بل يوصى الاسلام بإطعام الأسير قبل المسلم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) " الانسان الاية ٨". وفى الأثر عن النبى الكريمSad استوصوا بالأسارى خيراً) "الطبرانى/المعجم الكبير". والحكم الأصلى فى مصير الأسرى يقرره القرآن الكريم بقوله تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) "محمد /الآية ٤". وقد أشار الطبرى الى اقوال بعض الفقهاء بنسخ هذه الآية إلاّ انه ردّ هذه الاقوال جميعاً اذ قرر أن: (الصواب من القول عندنا فى ذلك ان الآية محكمة غير منسوخة)، واستدل على ذلك بفعل رسول الله فيمن صار أسيرا بيده من أهل الحرب. وجاء فى "بداية المجتهد" لابن رشد: (لا يجوز قتل الأسير، وحكى الحسن بن محمد التميمى انه إجماع الصحابة). بل ان شريعة الاسلام تذهب الى ما هو ابعد من ذلك، حيث تمنع تعذيب الأسير للادلاء بمعلومات عن العدو، (وقد قيل للإمام مالك: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدوِّ؟ قال: ما سمعت بذلك) " السهيلي: الروض الأنف، 3/58، وابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/68 ". وفى الفصل الرابع من رسالة الباحث عطية سلامة للدكتوراه بكلية الحقوق بجامعة الاسكندرية، ١٩٨٧Sadالأصل فى الشريعة أنه لا يجوز قتل الأسير لمجرد أنه أسير، وذلك استنادا الى الآية الكريمة التى تحصر مصير الأسرى بالمن والفداء).

وغنىٌّ عن البيان، انه الى جانب ما اشتملت عليه أحكام الشريعة الاسلامية من نهى عن قتل من وقع من الاعداء فى أيدى المسلمين، فإن القانون الدولى العام يرتب حقوقاً للأسير أثبتتها المواثيق الدولية تضمن مكانة الاسير وحقوقه التى يتمتع بها بموجب هذه الأحكام مثل عدم محاكمته، وعدم تعرضه للتعذيب، وتلقى علاج طبى كامل، والاتصال بأقربائه وغير ذلك من الحقوق. وبحسب ميثاق جنيف الثالث لعام ١٩٤٩ فإن داؤد بولاد تنطبق عليه صفة الاسير انطباقاً كاملاً اذ ان الميثاق حدد ثلاثة تعريفات لمصطلح المقاتل الشرعى الذى تنسحب عليه صفة الاسير ومنها (المقاتل فى جيش لكيان سياسى يدار كدولة ولو كان غير معترف به). ومعلوم ان الحركة الشعبية لتحرير السودان كانت قد أقامت دولتها فى المناطق المحررة، وكانت تديرها على هذا الاساس، وان لم تعترف بها حكومة الانقاذ المركزية.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك



 
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

 
 
 
<"">

خريطه الموقع RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


Loading...


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved
منتديات دارفور
جميع الحقوق محفوظة لمنديات دارفور